الشيخ حسن المصطفوي

78

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أمّا من جهة اللفظ : فانّ كلماته قد اختيرت من بين الكلمات المترادفة والمتقاربة مفهوما ، ما يكون أنسب وألطف وأحسن في مقام بيان المراد . وكذا جملاته من جهة رعاية التركيب والتقديم والتأخير والتعبير بالصيغ المختلفة وسائر قواعد البيان . وأمّا من جهة المعنى : فانّ مفاهيمه حقائق واقعيّة وأحكام متيقّنة ومطالب مسلَّمة لا ريب فيها ولا يأتيه الباطل . وأمّا ما يترتّب على الافتراء من جهة الآثار الطبيعيّة والإلهيّة : فهو سلب الاعتماد والاطمينان فيما بين الناس عنه ، والانحراف عن الصدق والحقّ ، وإضلال أفكار الأفراد وسوقهم إلى الباطل ، والانقطاع عن الله عزّ وجلّ والانحراف عن سبيله ، وانقطاع الفيوضات الربانيّة وتجليّات الرحمة واللطف ، ونزول العذاب والنقمة . * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه ُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) * - 11 / 35 . * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه ُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ ا للهِ شَيْئاً ) * - 46 / 8 . * ( وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى ا للهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ ) * - 20 / 61 . * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) * - 7 / 152 فيتعقّب الإجرام في الآية الأولى ، والإجرام قطع النفس عن الحق باكتساب الإثم . وفقدان المعاونة والنصرة في دفع الضرر في الثانية . وشمول العذاب في الثالثة . والغضب والذلَّة في الرابعة . * ( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) * - 19 / 27 الفرىّ فعيل : ما يكون قطيعا ذا تقدير ، أي إنّ هذا الأمر من أحدوثتك المقدّرة المجزّأة ، وجريان قطيع مقدّر لم يكن له سابق ، وهو من صنيعك بهذه الخصوصيّة .